السيد عباس علي الموسوي

79

شرح نهج البلاغة

( قد أعلقتكم حبائله ) فإن حبائل الموت قد أحكمت خيوطها عليكم ووقعتم في مصيدتها وهذه الأمراض والآفات كلها قد دخلت أبدانكم تنذركم بالموت . . . ( وتكنفتكم غوائله ) أحاطت بكم مصائبه التي تغتالكم وتقضي عليكم . ( وأقصدتكم معابله ) توجهت إليكم شفاره ونصاله القاتلة وهي كناية عن أمراضه وعلله وآفاته . . . ( وعظمت فيكم سطوته ) استفحل قهره لكم وظلمه فيكم ولا تستطيعون رفع شيء منه عنكم أو رده عن ساحتكم . ( وتتابعت عليكم عدوته ) فهو دائما يعتدي عليكم ويشن غاراته فيكم فظلمه لكم مستمر لا يهدأ . ( وقلّت عنكم نبوته ) لا تخطى ء ضرباته من قصده ، فإذا ضربكم أصاب وأثّرت ضربته فيكم فليس هو كالسيف الذي قد لا يؤثر في مضروبه . . . ( فيوشك أن تغاشكم دواجي ظلله ) خوفهم من قرب ما يحل بهم من الموت ومقدماته فعن قريب تحيط بكم ظلمات سحائبه التي هي الأمراض والعلل المستعصية ومن كان الموت يطلبه فإنه واقع به لا محالة لا يدري متى يسقط عليه ويحل فيه . . . ( واحتدام علله وحنادس غمراته ) بيان لبعض ما يحل بهذا الإنسان المطلوب للموت فإن أسباب الموت ستزدحم عليكم وتتسابق كما أن شدائده وكربه ستتراكم عليكم وتتجمع . . . ( وغواشي سكراته وأليم إرهاقه ) أجارنا اللّه من تلك الحالات الصعبة ساعة الموت عندما تشتد سكراته فيفقد الإنسان وعيه من شدة الألم وعظيم وقعه . . . حينما يهجم الموت فيفقد الإنسان تماسكه ويسقط من شدته . . . ( ودجو أطباقه وجشوبة مذاقه ) حيث تتراكم شدائده شدة فوق شدة وتزداد آلامه ألما فوق ألم ويتحول طعمه عند الإنسان إلى أمر لا يستسيغه أو يستطيع ابتلاعه وهل يمكن للإنسان أن يستمرى ء الموت أو يستسهل تجرعه . . . ( فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم وفرّق نديكم ) هذا تخويف لهم وتحذير وأنه ربما أتاكم فجأة بدون إنذار أو تحذير فإذا جاء والحال كذلك فإنه يسكت المتناجين المتحاورين في حب ورضى وسرور وأنهم سيسكتون إلى الأبد وأما المجتمعون في ناديهم يتبادلون قضاياهم ويدرسون شؤونهم قد توقف اجتماعهم وتفرقوا إلى لا لقاء . . .